النويري

8

نهاية الأرب في فنون الأدب

في ميراثه ، فتوجهوا إليه ، فبينما هم في سيرهم إذ رأى مضر أثر كلإ قد رعى ، فقال : إن البعير الذي رعى هذا أعور ، وقال ربيعة : إنه لأزور ، وقال إياد : إنه لأبتر ، وقال أنمار : إنه لشرود ، فساروا قليلا ، فإذاهم برجل يوضع « 1 » حمله فسألهم عن البعير ، فقال مضر : أهو أعور ؟ قال : نعم ، وقال ربيعة : أهو أزور ؟ قال : نعم ، وقال إياد : أهو أبتر ؟ قال : نعم ، وقال أنمار : أهو شرود ؟ قال : نعم ، هذه واللَّه صفة بعيري ، فدلونى عليه ، فقالوا : واللَّه ما رأيناه . فقال : هذا واللَّه الكذب كيف أصدّقكم وأنتم تصفونه بصفته ؟ فساروا حتى قدموا نجران ؛ فلما نزلوا ، نادى صاحب البعير ، هؤلاء أصحاب جملي وصفوا لي صفته ثم قالوا : لم نره ؛ فاختصموا إلى الأفعى ، فقال لهم : كيف وصفتموه وأنتم لم تروه ؟ فقال مضر : رأيته قد رعى جانبا وترك جانبا ، فعلمت أنه أعور ؛ وقال ربيعة : رأيت إحدى يديه ثابتة والثانية فاسدة ، فعلمت أنه أزرر لأنه أفسدها بشدّة وطئه ؛ وقال إياد : عرفت أنه أبتر باجتماع بعره ولو كان ذيّالا لمصع به ؛ وقال أنماره عرّفت أنه شرود ، لأنه يرعى في المكان الملتّف نبته ثم يجوزه إلى مكان أرقّ منه ؛ فقال الأفعى : ليسوا بأصحاب جملك فاطلبه ، ثم سألهم : من أنتم ؟ فأخبروه بخبرهم ، وبما جاؤوا له ، فأكرمهم ، وقال : أتحتاجون إلىّ وأنتم كما أرى ؟ ثم أنزلهم وذبح لهم شاة ، وأتاهم بخمر ؛ وجلس لهم الأفعى بحيث لا يرى ؛ فقال ربيعة : لم أركاليوم أطيب لحما لولا أن شاتة غذيت بلبن كلبة ؛ وقال مضر : لم أر كاليوم أطيب خمرا لولا أن حبلته نبتت على قبر ؛ فقال إياد : لم أر كاليوم رجلا أسرّى لولا أنه ليس لأبيه الذي يدعى له ؛ فقال أنمار : لم أر كاليوم كلاما أنفع في حاجتنا من كلامنا ، وكلامهم بأذنه ، فدعا قهرمانة ، فقال : ما هذه الخمر ،

--> « 1 » في الميداني : ينشد جمله .